منافسات عربية في عالم الروبوتات بالكويت

35 ‎مشاهدات Leave a comment
منافسات عربية في عالم الروبوتات بالكويت

نادية الدباس-الكويت

تعلق الشقيقان أحمد ومحمد يوسف الجابر منذ نعومة أظفارهما بالتكنولوجيا والألعاب الإلكترونية، ليجدا في حصص الحاسوب بمدرستهما “خالد بن أحمد” الإعدادية بالعاصمة القطرية الدوحة مكانا لتفريغ طاقتيهما.

هذا الشغف دفع مدرس الحاسوب ومنسق المشاريع الإلكترونية في المدرسة عصام الخطيب إلى دعمهما خلال الحصص التي يدرسها لطلاب الصفين السابع والتاسع، إذ يعلمهما طريقة صناعة “الرجل الآلي” (الروبوت) وبرمجته ليلتزم بمسار محدد له عبر خطوط أرضية مرسومة على لوحات التتبع.

وبعد نجاح الأستاذ مع تلاميذه في حصد المركز الأول في منافسة الروبوت بقطر، جاؤوا إلى الكويت لخوض منافسات البطولة العربية الـ12 للروبوت المنعقدة في الفترة من 8 إلى 10 يناير/كانون الثاني الجاري، وليكونوا ضمن 350 طالبا شاركوا فيها يشكلون 125 فريقا من عشر دول عربية، هي الكويت وقطر والأردن وسلطنة عمان ومصر والجزائر والمغرب ولبنان والإمارات والسعودية.

وتحتضن كلية الهندسة والبترول بجامعة الكويت منافسات البطولة التي ينظمها مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع التابع لمؤسسة التقدم العلمي وبالتعاون مع الجمعية العربية للروبوت والذكاء الاصطناعي.

الروبوت “جابر” تطوير كويتي للتعامل مع أطفال التوحد (الجزيرة نت)

ولا يدرس علم الذكاء الاصطناعي والروبوت كمنهج في معظم المدارس العربية، ويرى الأستاذ عصام أنها تجربة لا تزال دون مستوى الطموح في دول المنطقة، لأن العالم بات يعتمد اعتمادا كبيرا على الروبوت الذي دخل في الطب والصناعة وحتى في البيوت للمساعدة في أعمال المنزل، لكن في الدول العربية ما زالت التجربة في بداياتها فالمشكلة تكمن في الدعم بأشكاله كافة.

ثلاث مسابقات
مديرة البطولة لهذه الدورة عبير عيسى العميري أوضحت -في حديثها للجزيرة نت- وجود ثلاث مسابقات في البطولة، الأولى مسابقة متابعة الخط التي تهدف إلى تصميم وبرمجة روبوت ذاتي الحركة قادر على تتبع مسار محدد موجود على مضمار معد خصيصا لتلك الغاية في أسرع وقت ممكن، وهي مسابقة تنقسم إلى مستويين منفصلين، مبتدئ ومتقدم.

أما المنافسة الثانية فهي جمع الكرات، حيث يجمع كل روبـوت متنافس أكبر عدد من الكرات ووضعها في مكان مخصص ضمن مدة زمنية محـددة، وكل ذلك يجري على ميدان التحدي المعد لتلك الغاية.

فريق مدرسة خالد بن أحمد في قطر يشارك بمنافسات تتبع الخط للمبتدئين (الجزيرة نت)

وأخيرا مسابقة “السومو”، التي أخذت تسميتها من الرياضة اليابانية المعروفة، فيتنافس اثنان من الروبوتات بمواصفات محددة ويسعى كل منهما إلى دفع الروبوت الآخر خارج الحلبة الدائرية المجهزة سلفا لهذا الغرض.

وما يميز البطولة الحالية بحسب العميري هو زيادة الفئة العمرية للمشاركين من تسعة أعوام إلى مرحلة ما بعد الجامعة، بعد أن كانت في السابق من ستة أعوام إلى 18 عاما، وفتح المجال أمام طلاب الجامعات لخوض منافسات البطولة عبر عرض مشاريعهم التكنولوجية.

الروبوت التعليمي “جابر” الذي صممته وبرمجته طالبات كلية الهندسة في جامعة الكويت شارك في البطولة، وتوضح المتخصصة في هندسة الحاسوب عائشة الحويس أن الروبوت “جابر” مخصص لأطفال التوحد بعد أن أثبتت الدراسات -حسب حديثها للجزيرة نت- أن هذه الشريحة من الأطفال تتعلم وتتجاوب مع الروبوتات أكثر مما تتجاوب مع مدرسيها.

البطولة تضم مسابقات تتبع الخط بمستويين مبتدئ ومتقدم (الجزيرة نت)

وتوضح عائشة أن هذه التجربة تعد فريدة ولم تشهدها أي دولة خليجية حتى الآن، فالروبوت “جابر” يستطيع مخاطبة أطفال التوحد وتعليمهم دروسا خاصة بالحيوانات والألوان، وحقق خلال أيام نجاحا يحتاج المدرّس إلى أشهر لتحقيقه.

كثير من الطلبة العرب تخصصوا في علوم الروبوت والذكاء الاصطناعي، ولكن في الدول الغربية وخارج أوطانهم العربية، وكثيرا ما تجري استضافتهم في مثل هذه البطولات لإطلاع المشاركين بها على تجاربهم في هذا الميدان.

ويرى رئيس الجمعية العربية للروبوت والذكاء الاصطناعي -ومقرها الأردن- إسماعيل ياسين، أن هذه البطولات ومسابقاتها تشكل مؤثرا إيجابيا على اهتمامات الطالب العربي، إذ قد يختار الكثير منهم هذا العلم كعلم مستقبلي يتخصصون فيه ويبدعون في أروقته.

مسابقات جمع الكرات في البطولة العربية الثانية عشرة للروبوت (الجزيرة نت)

وفي حديثه للجزيرة نت يؤكد ياسين أن ميزة علم الروبوت أنه مرتبط بعلوم أخرى، فهو برأيه العلم الذي جمع العلوم جميعا، ففيه تلتقي الكهرباء مع الميكانيكا والبرمجة وتقنيات أخرى لترتبط جميعا بتخصصات الطب والهندسة والزراعة والفضاء وغيرها.

ويضيف “إذا تحدثنا عن واقع الروبوت في العالم العربي وعلومه، فلا بد من ربطه بواقع علوم أخرى وما يلحق بها من تطور، فإذا كان هناك تطور عربي في علم الدماغ، ستجد تطورا في علم الروبوت”.

لكن ياسين يؤكد أن علم الروبوت ما زال في بداياته بالدول العربية إذا ما قورن بواقعه عالميا، ويرى وجوب التركيز على طلاب المدارس باعتبارهم الجيل الذي يمكن أن يحدث تغييرا عندما يختار هذه التخصصات مستقبلا.

المصدر : الجزيرة