كانت إمبراطورية امتدت لباكستان وشرق أفريقيا.. محطات التغيير في سلطنة عمان

103 ‎مشاهدات Leave a comment
كانت إمبراطورية امتدت لباكستان وشرق أفريقيا.. محطات التغيير في سلطنة عمان

يعد الراحل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور بن فيصل آل سعيد (1940- 2020) سليل أسرة آل سعيد التي تحكم عمان منذ 1749م وتوسعت حدودها في فترة ما لتشكل إمبراطورية ممتدة من شرق أفريقيا حتى سواحل باكستان، قبل أن تنحسر لاحقا إلى حدودها الحالية.

تقع عمان جنوب شرق شبه الجزيرة العربية في موقع غاية في الأهمية على مدخل الخليج العربي. تمتد سواحلها من مياه الخليج إلى ضفاف المحيط الهندي حتى حدود اليمن. وهي تمتلك حدودا برية مشتركة مع كل من السعودية والإمارات واليمن.

تبلغ مساحتها 309500 كيلومتر مربع، وتتنوع طبيعتها بين الصحراء والجبال. يصل عدد سكانها إلى 4.6 ملايين نسمة (2017).

شكلت السلطنة بين أواسط القرن السابع عشر وأواسط القرن العشرين إمبراطورية امتدت من زنجبار (الواقعة حاليا ضمن نطاق تنزانيا) شرقي أفريقيا إلى جنوب باكستان.

وتحققت ذروة هذا النفوذ في النصف الأول من القرن التاسع عشر في عهد سعيد بن سلطان (1806-1856) لكن المجد والقوة ما لبثا أن تلاشيا بالتدريج بفعل الانقسامات الداخلية.

باب يعود إلى حقبة حكم الإمبراطورية العمانية في زنجبار بتنزانيا (وكالة الأناضول)

وانقسمت السلطنة إلى دولتين، القسم الأفريقي، أي زنجبار، الذي أصبح تحت سلطة ماجد بن سعيد، أما القسم الآسيوي فتولى حكمه ثويني بن سعيد الذي كان ينوب عن والده في حكم عمان منذ عام 1833م، وخضعت السلطنة للنفوذ البريطاني في منذ القرن الـ19.

شهدت السلطنة عزلة غير مسبوقة خلال حكم السلطان سعيد بن تيمور (1932- 1970) كانت البلاد خلالها تدار بطرق تقليدية، وسط انعدام الخدمات وشيوع الفقر والأمراض، مما فتح الباب لثورات متتالية على حكم السلطان.

جاء السلطان قابوس إلى الحكم في يوليو/تموز عام 1970، في خضم ما يعرف بثورة ظفار (1965-1975) التي قامت بها قوى يسارية مدعومة من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي سابقا) المجاورة لعمان.

 

وتمكن المتمردون في تلك المنطقة الواقعة جنوب السلطنة من الحصول على سلاح وتدريب من الاتحاد السوفياتي والصين خاصة، حتى أصبحت المعركة وجها من أوجه الحرب الباردة بين الكتلة الشرقية والغرب التي سادت جميع أنحاء العالم تقريبا في النصف الثاني من القرن العشرين.

 

بعد توليه السلطة، فتح السلطان قابوس بن سعيد البلاد على العالم الخارجي، وأبدى اهتماما خاصا بالتنمية البشرية والاقتصادية، مما رفع عمان عام 2010 إلى قمة الجدول العالمي الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) كل عشرة أعوام.

تشبه سلطنة عمان نظيراتها من دول الخليج العربي، لجهة اعتماد اقتصادها على النفط. لكنها ما لبثت أن طورت خلال السنوات الأربعين الأخيرة قطاعات السياحة والزراعة، حيث باتت تشكل مصادر مهمة للدخل الوطني.

لم تسلم عمان من رياح الربيع العربي، وانتشرت فيها في مارس/آذار 2011 موجة احتجاجات بمدينتي صحار وصلالة للمطالبة بالإصلاح، رد عليها السلطان بإجراء تعديل وزاري محدود، وتوفير إعانات بطالة ووظائف إضافية في القطاع العام، إلى جانب تشديد للرقابة الأمنية، والرقابة على ناشطي الإنترنت.

وبعد وفاة السلطان قابوس، أعلن مجلس العائلة تعيين هيثم بن طارق آل سعيد خلفا له، وكان السلطان هيثم يشغل منصب وزير الثقافة والتراث، وكان من المقربين من السلطان قابوس، وقد أشرف على وضع الرؤية الاقتصادية عمان 2040، كما عمل في وقت سابق أمينا عاما لوزارة الخارجية.