ما جدوى تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي؟

28 ‎مشاهدات Leave a comment
ما جدوى تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي؟


حسن رزاق-أديس بابا

مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة للسودان من قِبَل مجلس السلم والأمن الأفريقي، لتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية بقيادة مدنيين، تصاعد الجدل حول فاعلية العقوبات التي لوّح بها الاتحاد الأفريقي، ومدى جدواها بوصفها وسيلة ناجعة لدفع المجلس العسكري الانتقالي السوداني لتسليم السلطة.

وكان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، قد قرر في 6 يونيو/حزيران الجاري عقب اجتماع طارئ، تعليق عضوية السودان من كافة أنشطة الاتحاد، ممهلا المجلس العسكري حتى نهاية الشهر لتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية بقيادة مدنيين، وإلا سيتم فرض إجراءات عقابية على الأفراد والكيانات التي تعرقل انتقال السلطة، بحسب بيان المجلس.

ويوضح المختص في القضايا الأفريقية “أندوا ألم” أنه ومنذ المصادقة على “إعلان لومي” عام 2000 وحتى اليوم، شهدت القارة الأفريقية 18 انقلابا عسكريا، تعامل معها الاتحاد بتعليق العضوية والعقوبات والعزل السياسي، التي شكلت وسائل ضغط فعالة أسهمت في إعادة الدول التي حدثت فيها انقلابات، إلى النظام الدستوري خلال فترات متوسطها 20 شهرا.

عقوبات ذكية
وأشار أندوا ألم في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاتحاد دائما ما يلجأ للعقوبات الذكية والنوعية بحسب ظروف كل بلد، مبينا أنه في انقلاب دولة “توغو” مثلا، الذي وقع عام 2005، استخدم الاتحاد عقوبة تعليق المساعدات الإنمائية الأوروبية، حيث كانت توغو تعتمد في جزء كبير من ميزانيتها على هذا الدعم، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على الانقلابيين، الذين اضطروا للتنحي عن السلطة أخيرا.

وقال “ألم” إنه من خلال قراءة سريعة لمآلات الانقلابات التي وقعت في الفترة ما بين عام 2000 حتى 2019 نستنتج أن عقوبات الاتحاد الأفريقي كانت ناجعة وفعالة في إحداث التغيير المطلوب باستثناء حالات محدودة، مبينا أن الانقلابات لم تعد وسيلة فعالة للاحتفاظ بالسلطة كما كانت الحال عليها في حقبة الثمانينيات والتسعينيات، بل بات طريقها مسدودا وأن المخرج المتاح هو التنحي.

وتنطلق شرعية قرارات الاتحاد الأفريقي في تعليق العضوية وفرض العقوبات، من “إعلان لومي” الصادر في القمة الأفريقية الـ 36 بعاصمة النيجر لومي في يوليو عام 2000، حيث صادقت دول القارة بالأغلبية على الإعلان الذي قضى بأن أي تغير غير دستوري يستلزم إدانة فورية من قبل الاتحاد وتعليق عضوية الحكومة المعنية، وفرض العقوبات حتى استعادة النظام الدستوري.

وبحسب ميثاق الاتحاد فإنه لا يحق للانقلابيين المشاركة في الانتخابات أو تولي مناصب سياسية، كما تطال العقوبات أي دولة عضو في الاتحاد يثبت تورطها في دعم التغيير غير الدستوري، فضلا عن أن الدول الأعضاء كافة ملزمة بعدم توفير الملاذات لمرتكبي التغييرات غير الدستورية وتقديمهم للعدالة واتخاذ الخطوات اللازمة لتسليمهم.

 مقر الاتحاد الأفريقي.. هل يفلح في فرض الانتقال السلمي للسلطة بالسودان إلى المدنيين؟ (الجزيرة)

احتواء وضغط
من جهته، قال الكاتب حالي يحيى إن عقوبات مجلس السلم والأمن مصمَّمة للاحتواء والضغط المعنوي، أكثر منها للإضرار بالدولة، مشيرا في حديثه لـ الجزيرة نت إلى أن المجلس غالبا ما يتأخر في فرضها، حيث تسبقها جهود سياسية مطولة ووساطات، لتبقى العقوبات الخيار الأخير، ضد الأنظمة التي ترفض بعناد استعادة النظام الدستوري.

وأضاف أن انقلاب غينيا يعتبر أقرب نموذج للحالة السودانية، حيث قاد النقيب موسى كامارا في ديسمبر/كانون الأول 2008 انقلابا عسكريا مستغلا وفاة رئيس الدولة لانسانا كونتي، ورغم اقتناع دول الإقليم حينها بأن الخطوة لم تكن سيئة بالنسبة لدولة حكمت بقبضة من حديد لمدة 24 عاما، فإن الاتحاد علق عضويتها وفوض منظمة “إيكواس” -تكتل إقليمي لدول غرب أفريقيا- لتسوية الأزمة.

ومع إصرار الانقلابيين على عدم تسليم السلطة إلى المدنيين، وتدهور الأوضاع الأمنية وحالة حقوق الإنسان، فرض الاتحاد بالتنسيق مع المنظمة سلسلة تدابير عقابية، شملت حظر السفر وتجميد الأصول المالية والعزل الدبلوماسي، وحظر استيراد الأسلحة، وأخذت هذه العقوبات طابعا دوليا، مما أجبر الانقلابيين أخيرا على التنحي وتنظيم انتخابات ديمقراطية.

وأوضح أن الاتحاد ينطلق في قراراته الصارمة من تاريخ مرير من الانقلابات العسكرية التي وقعت في حقبة الثمانينيات والتسعينيات وتسببت في تدهور الأوضاع في القارة، إضافة إلى أن شركاء الاتحاد الدوليين والداعمين له ماليا وسياسيا يرهنون استمرارية دعمهم بتطبيق مواثيقه ومبادئه، وتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد في أفريقيا.

المصدر : الجزيرة