هل شارف عصر المراصد الفلكية الكبيرة على النهاية؟

147 ‎مشاهدات Leave a comment
هل شارف عصر المراصد الفلكية الكبيرة على النهاية؟

الصغير محمد الغربي

شهد علم الكونيات خلال العقود الأخيرة تقدما هائلا، وأصبح بإمكان العلماء دراسة المجرات البعيدة والسدم النجمية واستكشاف الكواكب الخارجية والثقوب السوداء، ومشاهدة أشباه النجوم في فترات مبكرة من عمر الكون.
 
 
ولم يكن ذلك ممكنا دون الاعتماد على المراصد الفضائية التي وفرت للإنسان رؤية واضحة لأرجاء الكون بعيدا عن تأثيرات الغلاف الجوي خلافا للمراصد الأرضية. فقد أنجز تلسكوب هابل الشهير بعدسته التي لا يتجاوز قطرها المترين ونصفا ما لم ينجزه أكبر التلسكوبات الأرضية بعدسة يفوق قطرها العشرة أمتار. إنها باختصار عيون الأرض لاستكشاف الكون.

إنجازات غير مسبوقة
فلولا مرصد هابل ما كان بإمكان العلماء قياس ثابت هابل بدقة ولا التقاط أول صور لثقب أسود؛ ومن دون مرصد بلانك الفضائي الأوروبي ما كان ممكنا قياس عمر الكون ومكوناته بدقة عالية وإنجاز خريطة مفصلة للكون المرئي؛ وقد كان مرصد شاندرا أداة فريدة من نوعها وضرورية لاستكشاف مصادر الأشعة السينية في الكون كالانفجارات النجمية والنجوم النيترونية وغيرها.

مشروع مرصد جيمس ويب تأجل إطلاقه (ناسا)

لكن يبدو أن الخدمات الفريدة التي قدمتها مراصد فضائية -مثل هابل وكبلر وشاندرا وغيرها- لم تقنع المسؤولين في أبرز وكالات الفضاء العالمية لتوفير الاعتمادات المالية لتعويض هذه المراصد عند إحالتها إلى التقاعد.

فوكالة الفضاء الأوروبية لا تخطط لتعويض مرصديها هرشل وبلانك اللذين أحيلا إلى التقاعد عام 2013، وفضلت الوكالة إنجاز مهمات متوسطة وصغيرة في مجال رصد الكون مع مواصلة الاعتماد على المراصد العملاقة التي أطلقتها وكالة الفضاء والطيران الأميركية ( ناسا) وساهم الأوروبيون في إنجازها.

لكن ناسا -التي تملك أكبر المراصد الفضائية العاملة اليوم- تمر بدورها بضائقة مالية بسبب خفض ميزانيتها وارتفاع تكاليف مشروع مرصد “جيمس ويب الفضائي”، بسبب تأجيل إطلاقه -الذي كان مقررا في العام الماضي- إلى ربيع عام 2021، وهو ما رفع كلفته إلى حوالي 8.9 مليارات دولار مقابل ميزانية متوقعة في البداية في حدود 4.5 مليارات دولار.

مشروع “دبليوفيرست” الملغى
كما أدى خفض ميزانية الوكالة لعام 2020 إلى إلغاء مشروع آخر لا يقل أهمية عن مرصد جيمس ويب، وهو مشروع تلسكوب المسح العريض للأشعة تحت الحمراء، ويعرف اختصارا باسم “دبليوفيرست”.

وصمم هذا المرصد الذي تبلغ قيمته 3.2 مليارات دولار ليكون ركيزة أساسية لبحوث الفيزياء الفلكية خلال العقد القادم، وتميز بمرآة رئيسية بقطر 2.4 متر -نفس حجم مرآة هابل- لكن مجال رؤية “دبليوفيرست” سيكون أكبر مئة مرة من مجال رؤية هابل.

أدى خفض ميزانية ناسا إلى إلغاء مشروع تلسكوب دبليوفيرست (ناسا)

وبحسب عالم الفيزياء الفلكية في جامعة برينستون، فإن إلغاء مشروع مرصد دبليوفيرست سيوجه ضربة قوية لعلم الفلك والفيزياء الفلكية والمؤسسة العلمية كلها، إضافة إلى أن التراجع عن التلسكوبات الفضائية الكبيرة الذي ينذر به إلغاء “دبليوفيرست” سيهدد أيضا مكانة الولايات المتحدة الرائدة في علوم الفضاء.

لكن الوكالات الفضائية المنافسة لناسا لا تبدو بدورها مهتمة بتطوير مراصد فلكية عملاقة، بما في ذلك وكالة الفضاء الروسية المنافس التقليدي لناسا، ووكالة الفضاء الصينية النجم الصاعد الجديد في علوم الفضاء والتي لا يوجد ضمن برنامجها خلال العقد القادم أي مشروع من هذا النوع.

وهذا يؤشر إلى أن عصر المراصد الفضائية الكبيرة قد ينتهي بعد إحالة المراصد الأربعة الرئيسية العاملة حاليا ومرصد جيمس ويب إلى التقاعد بعد أقل من عقدين من الزمن، ما لم توفر الإدارة الأميركية مزيدا من الأموال لإنجاز مراصد جديدة.

المصدر : الجزيرة