الكنيسة الألمانية: أخفينا الانتهاكات الجنسية ضد القصّر واليوم نعتذر

339 ‎مشاهدات Leave a comment
الكنيسة الألمانية: أخفينا الانتهاكات الجنسية ضد القصّر واليوم نعتذر

قدمت الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا رسميا اعتذارها بعد الكشف عن تجاوزات جنسية شملت أكثر من 3600 قاصر طوال عقود، ووعدت بتسوية مشكلة لن يتم نسيانها في وقت قريب.

وقال رئيس المؤتمر الأسقفي الألماني رينهارد ماركس بمناسبة صدور تقرير غير مسبوق بالخصوص، إن “التجاوزات الجنسية جريمة ويجب معاقبتها”.

وأعرب عن الأسف لأن الكنيسة “غضت النظر فترة طويلة وأخفت الوقائع وأنكرتها”، وأضاف “أريد أن أعتذر عن الإخفاقات والمعاناة”.

ويتحدث التقرير المكون من 356 صفحة والذي تسرب مضمونه للصحافة منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، عن 3677 ضحية على الأقل بين عامي 1946 و2014، معظمهم من الصبيان الذين تقل أعمارهم عن 13 عاما، وكانوا ضحايا لـ1670 من القيادات المسؤولة عن الكنائس.

قمة الجبل
ووعد الكاردينال ماركس ببذل كل ما يمكن لتجاوز المشكلة من خلال العمل على تدارك الأخطاء أو تشكيل لجنة للكشف عن الوقائع، واصفا التقرير الصادر بأنه “خطوة أولى” و”منعطف في تاريخ” الكنيسة.

ورغم صدوره، لقي التقرير انتقادات واسعة وأبدى الخبراء ملاحظات موضوعية عليه حالت -بحسبهم- دون وصوله إلى النتائج الأمثل. وقال منسق التقرير هيرالد درسينغ إن “حجم التجاوزات أزعجني”، مشيرا إلى أن التقرير ليس سوى “قمة جبل الجليد”.

وبحسب كاتبي التقرير، فإنه لا شيء يفيد بأن موضوع الانتهاكات الجنسية ضد القاصرين “بات من الماضي”، وشدد درسينغ أن تلك “الانتهاكات مشكلة مستمرة، وليست مشكلة تاريخية” في الكنيسة الكاثوليكية.

كما ووجه التقرير بانتقاد من ضحايا الانتهاكات الجنسية، وقالت إحدى الهيئات التي تمثلهم إن “العدد الحقيقي للأشخاص الذين تعرضوا لانتهاكات جنسية.. يندرج في بعد آخر غير ما توحيه الأرقام”، ووصفت ما تم نشره لحد الآن بأنه “سطحي” لاستناده إلى أرشيف غير مكتمل ولا يذكر أي مسؤول بالاسم.

متظاهر يرفع صورة بابا الفاتيكان في وقفة ضد الانتهاكات الجنسية في الكنيسة بإيرلندا (رويترز)

تقرير ناقص
ولم تتمكن مجموعة الباحثين من جامعات مانهايم وهايدلبرغ وغيسين التي أعدت التقرير من الوصول بصورة مباشرة إلى أرشيف 27 أبرشية ألمانية. ولم تطلع في الواقع إلا على 38 ألف ملف ومخطوطة اختارتها الكنيسة.

وأمام صعوبة الوصول إلى المعلومة، تدخلت وزيرة العدل الألمانية كاتارينا بارلي لمطالبة الكنيسة بالتعاون مع السلطات القضائية لتحديد المذنبين ومعاقبتهم.

وقالت الهيئة التي تدافع عن القاصرين الذين تعرضوا للانتهكاات الجنسية إن الوسيلة الوحيدة لإلقاء الضوء على التجاوزات تقضي بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تحت إشراف الدولة، وأضافت “لذا، يجب أن تكون الكنيسة مستعدة لفتح أرشيفها”، كما طالبت أيضا “بتعويضات ملائمة” للضحايا.

وواجهت ألمانيا حتى الآن عددا كبيرا من القضايا، يتعلق أخطرها بجوقة التراتيل في مدينة راتيسبون، حيث يفيد تقرير صادر في يوليو/تموز 2017 أن 547 طفلا على الأقل تعرضوا لاعتداءات جسدية وتجاوزات جنسية وصل بعضها إلى حد الاغتصاب بين عامي 1945 و1992.

بابا الفاتيكان سيجتمع مع كبار الأساقفة بداية العام المقبل لمناقشة موضوع حماية القاصرين (رويترز)

فضائح بالجملة
وتنتشر في عدة دول من العالم مثل أستراليا وتشيلي والولايات المتحدة وألمانيا اتهامات مفصلة عن عمليات اغتصاب وتجاوزات جنسية وتعديات على الأطفال واعتداءات جسدية، تستهدف العاملين في الكنيسة الكاثوليكية ومسؤوليها، لكن أغلب المدانين ينجون من العقوبة.

ففي منتصف أغسطس/آب الماضي، قال النائب العام لولاية بنسلفانيا الأميركية جوش شابيرو إن أكثر من 300 قس كاثوليكي في بنسلفانيا تحرشوا جنسيا بأكثر من 1000 طفل على مدى 70 عاما. وأضاف أن القساوسة المتحرشين استفادوا من حماية مسؤولي الكنيسة لهم.

وذكر تحقيق جرائم التحرش بالأطفال أنه فضلا عن الألف طفل الذين تم التحرش بهم، يُحتمل أن يكون هناك آلاف آخرون تعرضوا للجريمة نفسها.

وفي يونيو/حزيران 2017، قال المحققون إنهم عثروا على رفات العديد من الأطفال من بين 796 مدفونين سرا بجوار دار للأطفال تديرها الكنيسة الكاثوليكية في توام بمقاطعة غالواي غربي إيرلندا بين عامي 1925 و1961.

وأمام هذه المعطيات وتنوعها، دعا بابا الفاتيكان البابا فرانشيسكو الذي لم ينج من الانتقادات بسبب تعامله مع ملف الفضائح، جميع رؤساء المؤتمرات الأسقفية في العالم إلى اجتماع في الفاتيكان خلال فبراير/شباط المقبل لمناقشة موضوع “حماية القاصرين”.

المصدر : وكالات