“الحرب انتهت”.. أحمد فلوكس في مرمى النيران

19 ‎مشاهدات Leave a comment
“الحرب انتهت”.. أحمد فلوكس في مرمى النيران

محمد عبد الله 

مر شهر بالتمام والكمال على العرض التلفزيوني الأول لفيلم “الممر” الذي عُرض يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لعبور القوات المصرية خط بارليف، وتحقيق الانتصار ضد القوات الإسرائيلية. 

ولكن رغم مرور كل هذا الوقت، لم تتوقف موجات الغضب والسخرية أو الانتقادات الموجهة إلى الفيلم المصري، وكان آخرها الهجوم الساخر الذي تعرض له الفنان المصري الشاب أحمد فلوكس بسبب “تقمصه الزائد” لشخصية الضابط الشهيد في الفيلم. 

يحكي الفيلم الذي أنتج هذا العام قصة عن معارك الاستنزاف المصرية التي خاضها الجيش المصري بين عامي 1967 و1973، تدور حول قوات الصاعقة المصرية آنذاك. 

المبالغة في الاحتفاء
في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تم تكريم طاقم عمل الفيلم بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال فيه أحمد عز إن “الفيلم أظهر مدى التماسك الذي يعيشه الشعب والتفافه حول القوات المسلحة فيما تواجهه من تحديات”، وإن “الجيش والشعب يد واحدة”.

لم يكن هذا هو التكريم الوحيد، إذ تم تكريم عدد من أبطال الفيلم في عدد من المحافل ما بين جمعيات أهلية وجامعات حكومية، بينما لم يحصل أبطال الحرب الحقيقيون على تكريم لائق، الأمر الذي أثار موجة انتقادات ساخرة، وخاصة مع الجدية المبالغ فيها التي يتعامل بها أبطال الفيلم مع أحداثه باعتبارها معركة حقيقية. 

الشهيد أحمد فلوكس
أدى الممثل أحمد فلوكس دور الضابط الشهيد “محمود”، ومنذ ظهوره في الاحتفال بملامح جامدة صلبة، حاول الحفاظ عليها في كافة المحافل التي تم تكريمه فيها، مثل جامعة القاهرة وعدد من الجمعيات، الأمر الذي اعتبره جمهور الشبكات الاجتماعية تقمصا زائدا عن الحد، إذ التقطت له صورة بصفته أحد أبطال الفيلم، حاول فيها فلوكس الالتزام بملامح جادة صلبة ووقفة عسكرية مشدودة كما لو كان أحد أبطال حرب أكتوبر، لتصبح هذه الصورة نواة موجة سخرية متواصلة لأكثر من ثلاثة أسابيع.

وليكمل فلوكس تقمصه الزائد، نشر عبر إنستغرام صورة له من الفيلم، تظهر فيها شخصية الضابط محمود التي يجسدها شهيدًا، والدماء تغطيه، وكتب تحتها تعليقا “رحم الله شهداءنا الأطهار”.

 
 
 
View this post on Instagram

 
 

رحمه الله علي شهداءنا الأطهار …..

A post shared by Ahmed Falawks (@ahmedfalawks_official) onOct 7, 2019 at 1:09pm PDT

سقوط الحائط الرابع
“الحائط الرابع” مصطلح مسرحي بالأساس يعبر عن حائط تخيلي يفصل الجمهور عن الممثلين على خشبة المسرح، ليسمح لكل منهم بتأدية دوره. ويعني سقوط الحائط أن يتجاوز التفاعل بين الفنانين والجمهور مجرد الانفعالات اللحظية ليصل إلى حوار بين الفنان والمتلقي، وقد يصل مرحلة التصديق والتماهي، وهو ما فعله أحمد فلوكس بشكل ما في تعامله مع دوره، وتحديدًا بنشر صورته تلك عبر إنستغرام ليلقى التفاعل من جانب الجمهور بأن “هذا ليس حقيقيا.. هذا تمثيل.. لا تصدق الأمر لهذه الدرجة”.

وهو ما حدث فعلا، إذ انقسم الجمهور بين ساخر منه للأسباب المذكورة، وداعم له باعتباره عملا فنيا، في حين اعتبر البعض حملة السخرية من فلوكس حملة ضد نجاح فيلم “الممر”، ووصل الأمر إلى أن يوجه “الشهيد” أحمد فلوكس رسائل غاضبة لجمهور العمل الفني الذين لم يعجبهم دوره، إذ نشر حساب باسم “حسن كمال” على الفيسبوك صورة لرسالة قال إنها موجهة من أحمد فلوكس إلى طبيب عبّر عن عدم إعجابه بالفيلم، جاء فيها تعبيرات مثل “فيلم اتبهدلنا عشان نعمله لعيالنا وللأجيال القادمة”.

هذه النبرة توحي بأن الممثل الشاب تقمص الدور إلى نهايته، واعتبر نفسه يحارب حقا ويقاتل فعلا في معركة أمام جيش، لكن يبدو أنه نسي أن الحرب انتهت قبل ميلاده، وأن من يقاتلهم هم جمهور العمل الفني، وأنه لم يستشهد حقا في الحرب.

المصدر : الجزيرة