نزاعات ابن سلمان تهدد الاستثمارات الأجنبية بالسعودية

162 ‎مشاهدات Leave a comment
نزاعات ابن سلمان تهدد الاستثمارات الأجنبية بالسعودية

محمد أفزاز-الجزيرة نت

يعتقد مراقبون بأن خلافات السعودية الخارجية، وآخرها مع كندا، ستؤثر سلبا على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الرياض، في وقت يعول فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -منذ صعوده في عام 2015- على جذب الاستثمارات الخارجية لدعم خطته لتطوير الاقتصاد.

ويرى هؤلاء أن المستثمر الأجنبي يبحث دائما عن الاستقرار ورسائل الطمأنة من جانب قيادات الدول، وهو ما لا يتوفر في الوقت الحالي بالسعودية التي شنت قيادتها حملة اعتقالات بصفوف رجال الأعمال، وبسطت يدها على شركات عملاقة، بجانب دخولها في صراعات مع دول إقليمية وأخرى عالمية.

وجمدت السعودية الاستثمارات والمعاملات التجارية الجديدة مع كندا هذا الأسبوع، على خلفية نزاع متصاعد بعدما حثت أوتاوا المملكة على إطلاق سراح ناشطين.

ويقول الخبير المصرفي عمر سيد إن الاستثمارات تحتاج إلى علاقات قوية بالدول الكبرى، كما تحتاج إلى استقرار وطمأنة للمستثمرين من جانب المسؤولين، لكن ما يحدث في الرياض عكس ذلك.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن السعودية تشهد عملية زعزعة للثقة لدى المستثمرين الأجانب، خاصة بعد اعتقال رجال الأعمال والأمراء في إطار ما سمي بحملة محاربة الفساد، مما أثر على أداء الاقتصاد السعودي.

خسائر
واعتبر عمر سيد أن النزاع الحالي مع كندا سيلحق خسائر بالاقتصاد السعودي، حيث سيؤثر سلبا على تدفق الاستثمارات، ليست الكندية فحسب، بل والأوروبية أيضا.

وقالت غرفة التجارة والصناعة الألمانية اليوم إن صادرات البلاد إلى السعودية تراجعت بنسبة 5% نتيجة انخفاض أسعار النفط والتوترات السياسية بين الرياض وبرلين، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الألمانية.

 الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية هبط العام الماضي إلى أدنى مستوى في 14 عاما (رويترز)

وأظهرت بيانات من الأمم المتحدة أن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية هبط في 2017 إلى أدنى مستوياته في 14 عاما، وهو ما يشكل ضربة لخطط محمد بن سلمان لزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة بشكل حاد، كما تنقل وكالة رويترز.

ويؤكد عمر سيد أن القيادة السعودية الحالية فرضت رسوما وضرائب جديدة على المقيمين؛ الأمر الذي زاد من أعباء الشركات، وأثر على جاذبية سوق العمل المحلي.

وأوضح أن الاقتصاد السعودي خسر أيضا بسبب حصاره لقطر، ودلل على ذلك بتراجع إيرادات الفنادق بأكثر من 40% ما بين 2016 و2018.

ويشير تقرير وكالة رويترز إلى أن الأزمة بين السعودية وكندا ستضر العلاقات التجارية بين البلدين، البالغ حجمها نحو أربعة مليارات دولار سنويا.

وبلغت الصادرات الكندية للسعودية نحو 1.12 مليار دولار إجمالا في 2017، أو ما يعادل 0.2% من إجمالي الصادرات الكندية.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز الأربعاء إن البنك المركزي السعودي وصناديق التقاعد الحكومية وجهت مديري الأصول في الخارج لبيع الأسهم والسندات والحيازات النقدية الكندية “مهما كلف الأمر”.

وفي رسالة طمأنة على ما يبدو، قال وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إن الاستثمارات الكندية في المملكة ما زالت قائمة، ولن تتأثر بالخلاف.

كما قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح اليوم إن إمدادات السعودية من النفط إلى كندا لن تتأثر بالخلاف بين البلدين.

الجبير: الاستثمارات الكندية في السعودية لن تتأثر بالخلاف (رويترز)

ثقة المستثمرين
ويقول المستشار الاقتصادي لدى عدد من الشركات عبد الرحيم الهور إن السلوك السياسي لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الاقتصادية، خاصة نظرة وثقة المستثمرين.

ويضيف للجزيرة نت أن ما يحدث بالسعودية يؤثر على الجهود التي روجت للرياض كوجهة استثمارية عالمية، خاصة مع رخص أسعار الطاقة، كما يؤثر على إعادة صياغة ثقة المستثمرين خلال الفترات القادمة.

ويعتقد الهور بأن كل الدول -بما فيها تلك التي تتمتع بإيرادات نفطية كبيرة- تحتاج دائمات إلى تنويع مصادر الاستثمار، عبر تكريس منظومة تشريعات لجذب الاستثمارات الخارجية.

ونبه إلى أن من بين أهم العناصر على هذا الصعيد هو شعور المستثمرين بالأمان وسلامة استثماراتهم، لأن رأسمال –يقول الهور- إذا شك بأنه غير آمن فسيغادر.

وكتب المعلق السعودي جمال خاشقجي في صحيفة واشنطن بوست “ببساطة، فإن السعودية لا يمكنها تحمل تبعة استعداء أي قطاعات أخرى من المجتمع الدولي“.

ويضيف أن “الأكثر أهمية أن خطة التحول الاقتصادي للمملكة تتطلب المزيد من الأصدقاء وليس الأعداء”.

ويتايع أن محمد بن سلمان “يحتاج إلى استخدام وسائل وأساليب مألوفة لدى المستثمرين. إذا خشي المديرون التنفيذيون للشركات من ردود أفعال عنيفة على أي انتقادات محتملة تتعلق باستثماراتهم، فإن الرؤية الجديدة للسعودية ستكون في خطر محدق”.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أطلق محمد بن سلمان حملة اعتقالات شملت العشرات من كبار رجال الأعمال وأمراء ومسؤولين بارزين، في وقت تقول فيه السلطات إنها تخطط لمصادرة أصول تزيد على مئة مليار دولار.

وراقب المستثمرون الأجانب هذه الحملة عن كثب، بعدما شملت الاعتقالات رجال أعمال لهم أنشطة دولية كبيرة، بينهم الوليد بن طلال، الذي يمثل واجهة مجتمع الأعمال السعودي أمام العالم الخارجي.

وكنتيجة لذلك، يواجه مديرو الصناديق معضلة بشأن السعودية، حيث يجرون تقييما لتطورات تحدث بالمملكة مثل الخصخصة، وتصنيف المملكة كسوق ناشئة من جانب “إم إس سي آي” لمؤشرات الأسواق اعتبارا من منتصف 2019، مقابل عوامل أخرى تنطوي على مخاطر في المملكة.

المصدر : الجزيرة + وكالات