بين اختيار مساراتها وتجنب الاصطدام.. كيف تحلق الطائرات في السماء؟

347 ‎مشاهدات Leave a comment

(CNN) — يتحكم الكابتن جيمس باسنيت بطائرة “إيرباص A380” العملاقة على متن الخطوط الجوية البريطانية، محلقاً بهدوء فوق شمال الأطلسي، بينما يستمتع أكثر من 450 راكباً بخدمات الطائرة، أو يشاهدون فيلماً ما، أو يأخذون قيلولة خلال رحلتهم الليلية من بوسطن إلى لندن.

وبينما ينعم الركّاب بالتقنيات الحديثة، والراحة المطلقة المتوفرة على متن رحلتهم، يجهل الغالبية أن طائرتهم المحلقة في السماء، هي في الحقيقة واحدة من بين مئات الطائرات الأخرى المتجهة إلى أوروبا من أمريكا الشمالية.

وفي كل ليلة، تحلق مجموعة من الطائرات في السماء متجهة إلى الشرق عبر المحيط الأطلسي. ثم بعد ساعات قليلة فقط، تتجه الرحلات إلى الغرب مجدداً، محملة بآلاف المسافرين المتجهين إلى مطارات الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وغيرها. فكيف ينجح باسنيت بالتنقل عبر الغلاف الجوي والمحافظة على طائرته من طراز “إيرباص A380” بأمان، بعيداً عن الرحلات الأخرى التي يتشاركها الطيران في الأجواء؟

وفي نظام يشبه الممرات المنظمة، تنظم مسارات شمال الأطلسي، والتي هي مجموعة من الطرق السريعة الجوية الافتراضية “طرق” قيادة الطائرات، تحت مراقبة مزودي أنظمة الملاحة الجوية المجاورة، مثل “NAV،” في كندا، و”NATS” في المملكة المتحدة.

وتعتبر المسارات هذه ديناميكية في شكلها، إذ نادراً ما تكون ذاتها كل يوم، وتختلف كلياً بناء على الرحلات المتجهة من الشرق إلى الغرب والغرب إلى الشرق. وبناء على شبكة خطوط الطول والعرض، يقطع كل مسار جوي إلى خط واحد، لعبور المحيط الأطلسي.

ويقوم يومياً مخطط محيطات من مركز التحكم في “ناف” بمراجعة المعلومات التي توفرها شركات الطيران للرحلات المحددة، من طلبات المسارات المفضلة إلى مستويات الطيران.

وثم تستخدم نماذج حاسوبية متطورة، لإنشاء سلسلة ممرات متجهة إلى الشرق، من أجل الرحلات المسائية التي ستغادر أمريكا الشمالية بعد حوالي 12 أو 14 ساعة.

وفي الوقت الذي تبدأ فيه هذه الرحلات بالاتجاه إلى أوروبا، يبدأ فريق “NATS” في شانون، وإيرلندا، وبريستويك، واسكتلندا بالعمل على مسارات اليوم ذاته المتجهة غرباً، باستخدام إجراءات وعمليات حاسوبية مماثلة.

وبمجرد أن تنطلق طائرة “A380” فوق المحيط الأطلسي على مسارها وارتفاعها المحدد، تنطلق داخل “صندوق خيالي” للتأكد أنها ستبقى بعيدة عن الطائرات الأخرى، بأمان.

وخلال رحلاتها، يتمكن طواقم الطائرات ومسؤولو التحكم المختلفين بالتواصل مع بعضهم البعض عبر أجهزة الراديو عالية التردّد، حيث تقوم كل رحلة بإرسال بيانات ومعلومات موقعها كل 14 دقيقة.